LATEST UPDATE: Applications now open for Summer School 2020 - Apply now for 10% early bird discount

من توسكانا إلى الإسكندرية: خطابات تجارية عربية وعبرية في وثائق الـ "برايس بيبرس"

من توسكانا إلى الإسكندرية: خطابات تجارية عربية وعبرية في وثائق الـ "برايس بيبرس"

تحتوي وثائق برايس بيبرس المحفوظة في الأرشيف القومي بلندن على كيس ممتلئ برسائل تجارية مكتوبة باللغتين العربية والعبرية، والتي تم الاستيلاء عليها في عام 1759 من قبل البحّارة البريطانيين كغنيمة بعد سطوهم على سفينة فينيسية متجهة إلى الإسكندرية.

حرفيًا لم يلمس هذه الخطابات أي شخص تقريباً منذ ذلك الحين، فمعظمها لا تزال غير مفتوحة منذ أن تم حفظها في الأرشيف في القرن الثامن عشر، ولذلك توفر تلك الرسائل فرصة ذهبية لمعرفة طبيعة العلاقات بين التجار اليهود والمسيحيين والمسلمين في حوض البحر المتوسط خلال القرن الثامن عشر. الرسائل التي تجاوز عددها العشرات تعتبر ذات أهمية خاصة، حيث أنه يوجد القليل من مثيلاتها من تلك الفترة، وقلما تجد دراسات تتناول هذا الموضوع.

تعتبر درسة تاريخ التجار من الموضوعات المهمة للغاية عند دراسة العلاقات التاريخية بين الأديان، ويرجع ذلك لمجموعة متنوعة من الأسباب. أولاً ، عادةً ما يكون النشاط التجاري هو الذي يخلق الفرصة الوحيدة للناس من مختلف الأديان للالتقاء في مكان محايد والعمل من أجل تحقيق منفعة مشتركة. وبالتالي ، فإن التجارة تُنشئ ساحة يتعامل فيها الناس مع بعضهم البعض بغض النظر عن خلفيتهم الدينية. ثانياً ، إن كونهم جزءاً من مجتمع التجار يخلق هوية مشتركة لهم قد تتساوى في الأهمية مع هويتهم الدينية. وبالتالي ، فإنهم يشعرون في الغالب بانتمائهم إلى مجتمع التجّار، تماماً مثلما يرون أنفسهم ينتمون إلى الهوية الدينية كيهود أو مسلمين أو مسيحيين.

لقد تناول العديد من الباحثين المعنيين بوثائق الجنيزا القاهرية دراسة العلاقات التجارية خلال القرون الوسطى والحديثة في حوض البحر المتوسط. كما بحثوا في العلاقات المتبادلة بين التجار اليهود والمسلمين والمسيحيين. غير أن معظم الأبحاث ركّزت على فترة العصور الوسطى، بينما ظلّت الفترة الحديثة مهملة إلى حد كبير من قبل الباحثين.

بالإضافة إلى ذلك، فقد شكّلت المراسلات التجارية العربية في وثائق الجنيزا المكتوبة بالخط العبري أغلبية ساحقة، في حين كان القليل منها مكتوباً بالخط العربي. وهذا يعني أن لدينا في الغالب إمكانية دراسة الرسائل المتبادلة داخل الدوائر التجارية اليهودية. إلّا أنّنا نفتقر إلى مراسلات الشركاء التجاريين المسيحيين والمسلمين، والتي لم تكن قد حُفظت في الجنيزا. وبالتالي فإنّ الرسائل العربية المحفوظة ضمن وثائق الـ "برايس بيبرس" سوف تقدم رؤى جديدة عن العلاقات التجارية في القرن الثامن عشر بين اليهود والمسيحيين والمسلمين في منطقة المتوسط.